محمد بن جرير الطبري
233
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة جهارا ، فأمر بإخفائها . ذكر من قال ذلك : 17216 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة والحسن البصري قالا : قال في بني إسرائيل ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يجهر بصلاته ، فآذى ذلك المشركين بمكة ، حتى أخفى صلاته هو وأصحابه ، فلذلك قال ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) وقال في الأعراف : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ) ( 1 ) . وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تجهر بصلاتك تحسنها من إتيانها في العلانية ، ولا تخافت بها : تسيئها في السريرة . ذكر من قال ذلك : 17217 - حدثنا بشر ، ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن أنه كان يقول : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) : أي لا تراء بها علانية ، ولا تخفها سرا ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) . * - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : كان الحسن يقول في قوله : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : لا تحسن علانيتها ، وتسئ سريرتها . * - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن عوف ، عن الحسن ، في قوله : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : لا تراء بها في العلانية ، ولا تخفها في السريرة . * - حدثني علي بن الحسن الأزرقي ، قال : ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن الحسن ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : تحسن علانيتها ، وتسئ سريرتها . 17218 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : لا تصل مراءاة الناس ولا تدعها مخافة . وقال آخرون في ذلك ما : 17219 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ابن زيد في قوله : ( ولا